خبير يدعو إلى إحداث مجلس أعلى للسينما تحت الرعاية الملكية لتعزيز مكانة المغرب دولياً

دعا عبد الرزاق كواري، الخبير في مجال السينما والسمعي البصري والباحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية، إلى تبني رؤية استراتيجية جديدة للنهوض بالسينما المغربية، ترتكز على إحداث مجلس أعلى لتطوير الإنتاجات السينمائية والسمعية البصرية تحت الإشراف المباشر للمؤسسة الملكية.

وأوضح كواري، في مقال، أن السينما لم تعد مجرد وسيلة للإبداع الفني، بل أصبحت أداة استراتيجية لتعزيز النفوذ الثقافي والجيوسياسي للدول، مستشهداً بتجارب دول كبرى نجحت في توظيف صناعتها السينمائية لخدمة مصالحها الوطنية.

وأكد الباحث أن المغرب كان من أوائل الدول العربية والإفريقية التي تعرفت على السينما، مشيراً إلى أن أولى العروض والتجارب السينمائية بالمملكة تعود إلى نهاية القرن التاسع عشر، قبل فرض نظام الحماية، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، عمق ارتباط المغرب بهذا الفن منذ بداياته.

وأشار إلى أن مرحلة الحماية الفرنسية شهدت توظيف السينما لخدمة الأهداف الاستعمارية، قبل أن تعرف الصناعة السينمائية الوطنية مراحل جديدة من التطور بفضل الرعاية الملكية، من خلال إحداث المركز السينمائي المغربي سنة 1944، ثم إنشاء صندوق دعم الإنتاج السينمائي سنة 1979، وصولاً إلى تأسيس المهرجان الدولي للفيلم بمراكش سنة 2002.

واقترح كواري إحداث مجلس أعلى يتمتع باستقلالية إدارية ومالية، يتولى وضع الاستراتيجيات الكبرى للقطاع، وضمان استمرارية الإصلاحات، بعيداً عن التغيرات الحكومية والصراعات السياسية، معتبراً أن هذا النموذج من شأنه تعزيز الحكامة والرفع من تنافسية السينما المغربية.

كما دعا إلى مراجعة آليات الدعم العمومي، عبر الانتقال من منح التمويلات المالية المباشرة إلى توفير دعم لوجستي وتقني يشرف عليه المركز السينمائي المغربي، يشمل أداء أجور العاملين، وتوفير المعدات والاستوديوهات، بما يضمن الشفافية، وتكافؤ الفرص، وترشيد النفقات.

ويرى الباحث أن هذه المقاربة ستساهم في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وإنشاء مدن سينمائية وإعلامية، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وتمكين المغرب من تعزيز حضوره في الأسواق الإفريقية والأوروبية، وترسيخ مكانته كقطب سينمائي وإعلامي على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ويُذكر أن هذه المقترحات وردت ضمن مقال رأي يعبر عن رؤية صاحبه، ولا تمثل موقفاً رسمياً لأي جهة حكومية أو مؤسسة معنية بالقطاع السينمائي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *